ابن عساكر
97
تاريخ مدينة دمشق
محمد بن يوة أنبأ أبو الحسن اللنباني أنا أبو بكر بن أبي الدنيا أنا أبو عثمان الأموي نا عبد الله بن سعيد عن زياد بن عبد الله عن عوانة قال قدم أبو موسى على معاوية بعد الجماعة فقال السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله فرحب به معاوية ثم قال بايع يا أبا موسى قال لنا وعلينا فقبض معاوية يده وخرج أبو موسى من عنده واتى منزله فأتاه عبد الله بن عضاه فدخل عليه منزله فقال يا أبا موسى انك والله ما أنت في زمان أبي بكر ولا زمان عمر ولا عثمان فاتق على نفسك فاني أخاف أن تقتل وخرج ابن عضاه فقال أبو موسى لأبي بردة اتبع الرجل فانظر أين يدخل قال فتبعه فدخل ابن عضاه إلى معاوية فرجع أبو بردة إلى أبي موسى فأخبره فقال أبو موسى معاوية أرسله ثم راح أبو موسى إلى معاوية فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم قال ما الذي أنكرت من سلامي عليك بالأمس قد كنا نسلم على عمر وعلى عثمان يا أمير المؤمنين وبالأمير إذا سلمنا عليك بالإمرة فنحن المؤمنون وأنت أمير المؤمنين وان لم نلقها لك واما الذي أنكرت من قولي لك الأشعري وعلينا لنا اجرها وعلينا الوفاء بها ثم قال امدد يدك أبا موسى قد علمت أنك لم تأتنا حتى زممتها وخطمتها ( 1 ) قال ثم بايع فأمر له بعطاء خمس سنين كان حرمه إياها أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنبأ أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد ( 2 ) حدثني أبي نا معتمر ( 3 ) بن سليمان التيمي قال قرأت على الفضيل ( 4 ) بن ميسرة في حديث أبي حريز ( 5 ) أن أبا بردة حدثه قال أوصى أبو موسى حين حضرة الموت فقال إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا المشي ولا يتبعني مجمر ولا تجعلوا في لحدي شيئا يحول بيني وبين التراب ولا تجعلوا على قبري بناء وأشهدكم أني برئ من كل حالقة وسالقة خارقة ( 6 ) قالوا وسمعت فيه شئ ( 7 ) قال نعم من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
--> ( 1 ) زممت البعير : إذا علقت عليه البعير ، وخطمت البعير : زممته . ( 2 ) مسند أحمد 7 / 134 رقم 19564 . ( 3 ) عن المسند وبالأصل : معمر . ( 4 ) عن المسند وبالأصل : الفضل . ( 5 ) عن المسند وبالأصل : جرير . ( 6 ) الحالقة : المرأة التي تحلق شعرها عند المصيبة . والسالقة - بالسين والصاد - المرأة التي ترفع صوتها عند المصيبة . والخارقة : المرأة التي تشق ثوبها عند المصيبة . ( 7 ) كذا بالأصل ، وفي المسند : " أو سمعت فيه شيئا ؟ " وهو الصواب .